حين يكون الرجل رجلا..يتمسّك برجولته..فيصمت وقارا و ينطق حقا..
ويأكل حلالا ويمشي على مهل قاصدا في مشيته
فقد قرأت من الكتب الجزائرية ما جعلني أفخر..و قرأت منها ما جعل دمعتي تنزل قهرا.. وفؤادي يتمزق ألما من أخوة ضاعت و إباء فشلنا في اختضانه
إلى متى يبقى همّنا تعرية النساء..؟
إذا نظرنا للفضائيات عرّيناها.. و إذا غنّت عريناها.. وإذا شاركت في إعلان عرّيناه
كنت أظن هذا حكرا على مؤسسات اقتصادية ولوبي يريد لماله أن يفيض..لا يهمه من الإنسانية شيئا.. ولا يهمه من القضية كلها إلا جمع للمال و تكديسه ناسيا مبادئ لم يتعلمها أصلا.
إما وقد وجدت الظاهرة تنتشر في من يدعون الأدب..ويرون الفاحشة في أدب النساء..ناسين أن ما كتبوه هو أكبر فاحشة.
لن أمسك الرجال الأدباء فأصلبهم واحدا واحدا.. ولن أطلب من الطير أن تلتف حول روؤسهم..فإنّهم إخوتي..إن لم يجمعني بهم دم واحد,,فقد جمعني بهم حبر واحد..و الأدب عندي حروف اقرأها لا جنس لها إلا الصدق.
كنت أتمنى و أنا أقرأ كتاب هذا الأديب.. أن أرى صفحة جديدة..صفحة تغني للحب..فالحب أكبر منا.. أو صار أكبر منا..لا تسعه قلوبنا التي ضاقت..حتى صرنا نشمر على سواعدنا في كل ركن..حاملين خنجرا بدل الأقلام..نبحث بمصباح الكراهية عن هفوة نجدها لدى كاتبة أو أديبة..فقد ضاقت ساحة الإبداع ولم تعد تتسع لغير الرجال..وما أن برزت المرأة بالساحة..وجب عليها التحجب بحجاب الخجل الزائف..منقبة بنقاب الخوف المستحيل الذي فرضه عليها أخوها الأديب..
ليتنا نكبر قليلا لنرى الأدب نافذة نفهم بها الآخر.. ونسير من أجل قضية إنسانية أكبر.. ووفاق أخوي ننشده منذ الأزل.
لا قتل و قتال و تقاتل..فقد ملتنا الدماء ولم نملها..وملنا الخنجر و خضناه وملنا الرشاش و جرينا نحوه..
مازلنا لم نشف بعد من عشرية ذبحت نصفنا..وقرنا سلخ هويتنا و رجوع للوراء سببه إرهاب خلقناه نحن بضيق في قلوبنا
لم يكن الإرهاب ناتجا عن صراع خارجي كما يتوهم البعض..
الإرهاب جاء لمرض في النفوس و امتزاج الكراهية بحب الوصول إلى نقطة لم يسمح الأخ للأخيه أن يدركها..حقدا وبغضا وعداوة
لكن من أين جاءت هذه العداوة و لم يمر على استقلالنا إلا بضع سنين..؟
هذا الإستقلال الذي جمع شملنا..و أحببنا من خلاله نصرنا و ظننا أننا شعبا ليس كمثله شعب..وأن الجزائرية التي كافحت و ناضلت لن تكون أختا فحسب بل عزيزة قوم غالية..لا ننطق إلا ونحن نكن لها كل التقدير و نرفع لها قبعة الإحترام الذي يليق به.
الأدب مرآة الواقع..فهل تقدر الأديبة أن تقول غيره أو تعكس غير واقع موبوء صار ينهشنا كل يوم..
ذات الواقع الذي جعل هذا الأديب ينهش اخته..ذات الواقع الذي لم يطهر الرجل و ترك المرأة..و لم يجعل لها وجودا دوونه
إنه يشترك معها في كل شيئ..فإن كتبت هي كتابا يراه خرج عن الأطر الإجتماعية فقد كتب هو أضعاف ما فعلت..و إن نشرت هي مقالا رآه خارجا عن الأطر فقد كتب هو آلاف المقالات.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ